علي الهجويري
293
كشف المحجوب
توجد الروح إلا مع البنية ولن يوجد أحدهما دون الآخر كالألم والعلم به لأنهما شيئان لا يفترقان » والروح بهذا المعنى عرض كالحياة . وكل أهل المعرفة وأهل السنة متمسكون بأن الروح مادة ليست بصفة وأنها ما دامت متصلة بالجسم ، فاللّه بيده الحياة وأن حياة الإنسان هي صفة بها يعيش ، لكن الروح موضوعة في الجسم ، وقد تفترق عنه وهو حي كما يحصل ذلك في النوم ، لكنها إذا فارقته لا يبقى معه الإدراك والفهم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أرواح الشهداء في حواصل الطيور » « 1 » . لذلك لزم أن تكون مادة وقد قال رسول اللّه عنها أيضا إنها « جنود مجندة » والجنود الباقية والعرض لا بقاء له لأن العرض لا يقوم بنفسه . فالروح إذا جسم لطيف تحضر وتغيب بأمر اللّه ، في ليلة المعراج ، لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السماء آدم ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وعيسى ، وإبراهيم إنما رأى أرواحهم . فلو كانت الأرواح عرضا لم تقم بنفسها حتى تكون مشهودة لأنها تحتاج إلى مكان في مادة والمادة كثيفة . فثبت من ذلك أن الروح لطيفة وما دامت جائزة الرؤية جاز أن تكون في حواصل الطير أو تصبح جنودا وربما تتحول من هنا إلى هناك . أثبت ذلك الأحاديث الشريفة وغدوها ورواحها بأمر اللّه تعالى لقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 2 » . نحن على طرفي نقيض مع هؤلاء الضالين الذين يؤكدون قدم الروح ويعبدونها ، ويعتبرونها العامل الوحيد الذي يسيطر على الأشياء ويسمونها روح اللّه التي لم تخلق ، ويعبرون انها تنتقل من جسم إلى آخر ولم أر خطأ نال إقبالا واسعا مثل هذا المذهب ، الذي يتمسك به النصارى ، ولو أنهم يعبرون عنه بعبارات متناقضة ، ويتمسك به الهنود وأهل التبت والصين ، وينادى به أيضا الشيعة والقرامطة والإسماعيلية ، وقد تمسك به هاتين الطائفتين الضالتين ،
--> ( 1 ) مسند أحمد كما أخرجه الترمذي . وروى مسلم : ( أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر ) . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 85 .